مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
225
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
2 - المتعارف وغير المتعارف : وهذا التقسيم أيضا مشترك بين العلم والاطمئنان ، فإنّهما قد يحصلان عن سبب متعارف يحصل منه ذلك لنوع الناس ، وقد يكون عن سبب لا يعرفه نوع الناس كالحاصل من علوم غريبة ، أو لشخص خاص سريع الظن أو القطع على خلاف المتعارف ، ويسمّى بالقطّاع ، والمعروف حجّية العلم واليقين غير المتعارف للقاطع دون غيره . وأمّا الاطمئنان غير المتعارف فليس بحجّة حتى لصاحبه ؛ لعدم شمول دليل الحجّية له . 3 - الشخصي والنوعي : ما يوجب الاطمئنان من التواتر والشهرة وغيرهما من الأسباب ، تارة من شأنه أن يفيد الاطمئنان وإن لم يحصل ذلك منه في مورد معيّن بالفعل ، واعتباره عند الشارع إنّما يكون من هذه الجهة ، وقد ادّعى بعض أنّ حجّية خبر الثقة يكون من هذا الباب ، وأخرى يفيد الاطمئنان بالفعل ، والأوّل يسمّى بالاطمئنان النوعي ، والثاني يسمّى بالاطمئنان الشخصي أو الفعلي ، وهذا على حدّ ( الظنّ النوعي ) و ( الشخصي ) من دون فرق « 1 » . والمعروف أنّ الحجّة إنّما هو الاطمئنان الشخصي الفعلي ، وأمّا ما يوجب الاطمئنان النوعي من دون حصوله منه بالفعل فيحتاج حجّيته إلى قيام دليل آخر عليه غير ما تقدّم من السيرة العقلائية ، فإنّ المتيقن منها حجّية الاطمئنان الشخصي الفعلي . 4 - الطريقي والموضوعي : تارة يؤخذ الاطمئنان طريقا إلى الحكم كما في أغلب الموارد ، وأخرى يؤخذ موضوعا للحكم كالقطع على حدّ سواء ، مثال الأوّل : الاطمئنان بالعدالة الذي هو شرط لجواز الائتمام في صلاة الجماعة ؛ لرواية أبي علي بن راشد عن أبي جعفر عليه السّلام : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 2 » ، ومثال الثاني : جواز نقل الفتوى أو الشهادة لمن ليس متيقّنا بالحكم الشرعي أو المشهود له ، وإنّما له اطمئنان بذلك .
--> ( 1 ) منجزات المريض ( اليزدي ) : 24 . أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 14 . وانظر : تنقيح الأصول : 191 . الاجتهاد والتقليد ( الخوئي ) : 316 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 98 - 99 . ( 2 ) الوسائل 8 : 309 ، ب 10 من صلاة الجماعة ، ح 2 .